عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
22
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وغيرهم . وسمع منه خلق كثير وعليه تخرج أبو محمد بن أبي زيد ، وقرأ عليه ابن القطان أيضا . قلت : وألّف « كتاب الطهارة » ، وكتاب « إثبات الحجّة في إثبات العصمة . » ، وكتاب « فضائل مالك بن أنس » ، وكتاب « الإيثار والفوائد » عشرة أجزاء . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان رحمه اللّه فقيها فاضلا ، جليل القدر ، عالما صالحا ، ضربت إليه أكباد الإبل « 1 » ؛ لأنه كان إماما في الدين ، وعالما في مذهب مالك مع صحبة الصّالحين ، كثير البكاء والخشية ، مجاب الدّعاء . وقال محمد بن إدريس : ما رأيت أعلم ولا أجمل ولا أعلى همّة من أبي بكر بن اللباد ، وأبي الفضل بن الممسي ، وأبي إسحاق بن شعبان بمصر . قلت : وقال أبو عبد اللّه الخراط : كان أبو بكر « 2 » جليل القدر ، عالما باختلاف أهل المدينة وإجماعهم ، مفتيا « 3 » مطاعا . وقال غيره : كان من أهل الحفظ والذّكاء والفهم ، بحرا من بحور العلم ، وكان لا نظير له في علم القرآن ، قراءته ، وإعرابه ، وأحكامه ، وناسخه ، ومنسوخه ، مع بسطة في الفصاحة وحفظ الغريب واللغة ومشاركة في علم الأنساب ، وبصر بأسماء الروايات ومعرفة الضّعفاء منهم والثقات ، وضربت إليه أكباد الإبل . وقال أبو العباس الأبياني : إنما انتفعت بصحبة أبي بكر بن اللباد ودرست معه عشرين سنة ، يعني واللّه أعلم قراءتهما معا على الأشياخ كيحيى بن عمر ، وإنما كان يجتمع معه بعد في فلتات .
--> ( 1 ) مثل هذه القولة وردت حديثا في شأن مالك من رواية أبي هريرة بلفظ « يوشك أن يضرب النّاس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة » . أخرجه الترمذي في السنن في كتاب العلم ( 18 ) باب ما جاء في عالم المدينة حديث ( 2680 ) ص : 604 وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وهو حديث ابن عيينة ، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا : سئل من عالم المدينة ؟ فقال : إنه مالك بن أنس . وقد ضعفه الألباني في كتاب ضعيف سنن الترمذي ص : 318 ، وفي السلسلة الضعيفة ( 4833 ) . ( 2 ) في الرياض : زيادة : « ابن اللباد رجلا صالحا ، فقيها » 2 / 283 . ( 3 ) في الرياض : مهيبا 2 / 283 .